ابن أبي حاتم الرازي

791

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن أبي حاتم )

قوله تعالى : * ( فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ) * [ الوجه الأول ] [ 4345 ] أخبرنا محمد بن سعد العوفي فيما كتب إلي ، حدثني أبيّ ، حدثني عمي الحسين ، عن أبيه عن جده ، عن ابن عباس قوله : * ( فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ) * فإنما أصابكم الذي أصابكم من أجل أنكم عصيتموني ، فبينما هم كذلك إذ أتاهم القوم قد أيسوا ، وقد اخترطوا سيوفهم فكان غم الهزيمة وغمهم حين أتوهم . [ 4346 ] حدثنا الحسن بن أحمد ثنا موسى بن محكم ، ثنا أبو بكر الحنفي ثنا عباد ابن منصور عن الحسن قوله : * ( فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ) * قال : غما والله شديد على غم شديد ، ما منهم إنسان إلا وقد همته نفسه . والوجه الثاني : [ 4347 ] حدثنا حجاج بن حمزة ، ثنا شبابة ، ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله : * ( فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ) * فرة بعد الفرة الأولى حين سمعوا الصوت : أن محمدا قد قتل ، فرجع الكفار ، فضربوهم مدبرين حتى قتلوا منهم سبعين رجلا ، ثم انحازوا إلى النبي فجعلوا يصعدون في الجبل والرسول يدعوهم في أخراهم . والوجه الثالث : [ 4348 ] حدثنا الحسن بن أبي الربيع أنبأ عبد الرزاق ( 1 ) ، أنبأ معمر ، عن قتادة * ( غَمًّا بِغَمٍّ ) * قال : الغم الأول : الجراح والقتل . والغم الآخر : حين سمعوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل ، فأنساهم الغم الأخير ما أصابهم من الجراح والقتل وما كانوا يرجون من الغنيمة . والوجه الرابع : [ 4349 ] حدثنا أحمد بن عثمان بن حكيم ، ثنا أحمد بن مفضل ثنا أسباط عن السدى قال : ثم ذكر إشراف أبي سفيان عليهم فقال : * ( فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ) * أما الغم الأول : ما فاتكم من الغنيمة والفتح ، والغم الثاني : إشراف العدو عليكم . والوجه الخامس : [ 4350 ] حدثنا محمد بن العباس ، ثنا زنيح ، ثنا سلمة قال محمد بن إسحاق : * ( فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ ) * أي : كربا بعد كرب ، قتل من قتل من إخوانكم ، وعلوّ عدوكم

--> ( 1 ) . التفسير 1 / 140 .